اعتماد السينما على الادب ليس بلامر الجديد فمنذ ظهور السينما المصريه و هى تعتمد على الادب كماده ثريه لها بدايا من تحويل روايات و قصص الاديب العالمى نجيب محفوظ فى ثرثره فوق النيل و قصص الكاتب يوسف السباعى و قصص يوسف ادريس حتى السينما الحديثه اعتمدت على الادب لكن بشكل اقل مما حدث فى اربعينات و خمسينات و ستينات القرن الماضى و لكن فى العشر سنوات الماضيه قل الاعتماد على الادب بشكل كبير و ظهرت اعمال قليله تعتمد على الادب كماده لها نذكر منها فيلم عماره يعقوبيان الماخوذ عن روايه بذات الاسم للدكتور علاء الاسونى و الذى اخرجها المخرج المبدع مروان حامد و الذى قدمها للسينما بافضل ما يكون مستخدما جميع امكانياته و ادواته لاظهارها بافضل شكل ممكن و مروان حامد هو نفس المخرج الذى يقدم لنا هذا العام فيلم الفيل الازرق الماخوذ عن روايه بذات الاسم للكاتب احمد مراد فالمخرج مروان حامد و الذى بدا مشواره الفنى فى عام 2005 بفيلم قصير و هو فيلم لى لى و الذى اثار جدلا واسعا حينها بسبب ما يتناوله من موضوع جرئ و بعد ذلك قدم فى عام 2006 فيلم عماره يعقوبيان و ثم فيلم ابراهيم الابيض
فمع ملاحظه مشواره الفنى نرى انه يتحرك بخطى ثابته نحو الاتقان و البراعه الاخراجيه فنحن امام مخرج مختلف لديه رؤيه شامله لسينما مختلفه عن السائد ففى كل مره يجدد من ادواته الاخراجيه
ففى فيلم الفيل الازرق يصنع مروان التجديد فى الصوره السينمائيه الحديثه فاستخدم ادوات لم تستخدم من قبل فى مصر لكى يخرج العمل كما تصوره قراء الروايه
فيلم الفيل الازرق سيناريو و حوار احمد مراد و اخراج مروان حامد و من بطوله كريم عبد العزيز و نيللى كريم و خالد الصاوى
فالسيناريو الذى كتبه احمد مراد و هو نفسه مؤلف الروايه تميز فى بعض المناطق مثل مشاهد حبوب الهلوسه و جاء بطيئا فى بعض المناطق الاخرى فالسيناريو مشكلته الرئيسيه هى محاوله الاسراع فى وتيره الاحداث فجاء منها غير منطقى مثل مشهد كشف اللغز ليحيى عن طريق حبوب الهلوسه فمن غير المنطقى ان يحيى يكشف حل لغز صديقه شريف عن طريق حبوب الهلوسه ولا توجد ادنى علاقه بينهم و ايضا الذى كشف اللغز شخصيه عم سيد و التى تم اقحامها فى السيناريو بدون اسباب سوى التاكيد على ان يحيى مريض نفسى و كان من الممكن الاكتفاء بها فى المشهد الثانى
و على مستوى الصوره تميزت جدا كاميرا مدير التصوير احمد المرسى و الذى اختار زوايا تصوير رائعه فى معظم مشاهد الفيلم و تميزت حركه الكاميرا مما جعل الصوره فى منتهى الحاله السينمائيه الفريده و ايضا تميزت موسيقى الموسيقار هشام نزيه و الذى استطاع فى فتره قليله اثبات نفسه كموسيقار لديه لون مختلف
و عن الاداء التمثيلى فتميز جميع من شاركوا فى الفيلم فكان بين الممثلين حاله من التعاون الفنى و الذى ظهر على شاشه السينما
و يبقى ان السينما تحتاج الى اعمال ادبيه متميزه لكى تقدم افلام على المستوى الفنى المطلوب