bbbb
 

أخرج كرسيه أمام محله وجلس عليه ينتظرها كعادته كل صباح ليختلس نظرة او أبتسامة او ربما كلمة يكون بها هائماً فوق السحاب , ذلك المحل القائم فى حارة داخل أحد الأحياء الشعبية
خرجت من منزلها المجاور لمحله وأخذت تتمايل حتى وصلت لبائع الخضراوات فى آخر الشارع
_ العواف ياعم أحمد
_ الله يعافيكى ياقشطة , يامهلبية انتِ
اطلقت ضحكة مجلجله هزت أرجاء الحارة كلها , هذه الضحكة التى طالما هزت شنبات الرجال ثم قالت :
_كتك ايه ياراجل والنبى لأقول لمراتك
_لا لا خلاص ياست تفاحة,  اؤمرينى
أخذت من ذلك البائع طلبات منزلها التى أعتادت أن تحضرها من عنده كل يوم , نفس الطلبات تقريباً ثم احتضنتهم اكثر لتجعل نهديها أكثر بروزاً وجمالاً ومشت بدلال وتمايل فى الحارة  تعرف جيدا أن كل الواقفين الآن يريدونها ويشتهونها فتزداد ثقتها بجمالها وتزيد من ميوعتها لكنها تعرف جيدا أن لا احد سيحظى بهذا الجسد وهذا العود . ذلك العود الممشوق  والخصر الملفوف والنهدان البارزان العامران , ساقٌ مصنوعة من الحرير او احسن كثيرا تنتهى بذلك الخلخال الذى يزينها اكثر , شفتان مكتنزتان مثل التفاح وعين واسعه سمراء لونها فيزيد لك من الجرأه الظاهرة عليها , ترتدى ثيابً ضيقاً دائماً يجسد الجزء البسيط المستور من جسدها فيجعله شهياً اكثر . فى أعلى الثوب هناك فتحة عند منطقة الصدر عند مفترقه بالتحديد يقع نهاية العقد الذى ترتديه حول رقبتها داخل هذه الفتحه ولكنه احيانا يخرج خارج الثياب عندما يقع منها شىءٌ وتنحنى لتلتقطه , يخرج العقد ويكشف عما وراءه من عمار فى
إستحياء , تفرد قوامها مره أخرى لتجده جالس يحدق بها فتلقى عليه ابتسامة تجعله اكثر اشتعالا فينتنفض من مكانه ليحييها
_يسعد صباحك ياست البنات
_صباح الفل ياسطى مرزوق
_مش هنول المراد بقى ولا ايه ؟
_مراد ايه ياراجل اختشى دانت متجوز اتنين
_وماله يبقوا تلاته
خرجت منها شهقة فضربت بيدها على صدرها وهى تنظر له باشمئزاز
_خرابيتك ياراجل نهارك اسود
_نهارى ابيض عشان شوفتك ياعسلية عموما فكرى وردى عليا
_ردت الميه فى زورك  , دا بعينك يابعيد . قال تلاته قال
ثم رمقته بنظرة تفحصته بها من أعلى لأسفل ومشت , أراد أن يرد عليها ويقول إنه ليس بعينيه إنما بأشياء أخرى ولكنه تسمر فى مكانه وأخد ينظر الى خلفيتها وهى تبتعد عنه تلك التى لم يستطع فنان ابدا ان يرسم مثلها , غاص مع احلامه وتخيلاته وامنياته فى أن ينال تلك التفاحة . وصارت هى تتمايل فى الحاره كل صباح كعادتها وتعبر من امامه لكنه لم يستطع ان يحصل عليها الا فى مخيلته
وظلت هى كل يوم بعد ان تعود للبيت تحضر الطعام والدواء لزوجها المسن المريض , هذا الرجل الذى حينما اتى معها إلى الحارة ظن الناس إنه أبوها لكنهم تناسوه لأنه لم يظهر بعدها أبداً , ذلك الرجل الذى تزوجته شفقة وبعضا من الطمع فهو رجل مسن لا يقوى على قضاء حاجاته رغم إنه ثرى جداً لكن لم يرزقه الله بالاولاد ظنت حينما تزوجته إنها ستكون وريثته الوحيده بعد موته القريب الذى لم يحدث حتى الآن , لا يسألها ماذا تلبسين وماذا تفعلين ومع من تتحدثين وهى لا تريد شيئا اكثر من ذلك لكن اكثر ما تخشاه أن تموت على وضعها هذا وهى ما زالت عذراء
رسم : عبد الرحمن شبانه
 
Top