bbbb
 

 




لم أتوقع يوماً أني والموت بمكانٍ واحد , أعلم علم اليقين أنه يحوم الآن حولنا وسيأخذ واحد منا عما قريب ربما ساعات أو يوم وربما يومين لكن لن تزيد الفترة عن ذلك هكذا أخبرنا الطبيب .
في طريقي إلى هنا كنت قد هيأت نفسي لمواجهة مثل هذه اللحظات العصيبة لكن... . اكتشفت أني ضعيف أكثر مما أتصور لم أكن أتخيل نفسي هكذا يوماً , أنا الذي طالما حلف الآخرون بشجاعتي وقوتي ومقدرتي على التحمل كيف لي أن أنهار هكذا . تواً ما تخطيت عتبة المنزل وقد شعرت بالاختناق دخلت غرفة قد أجتمع بها الأهل ومريضنا . بقايا شخص ملقى على السرير , من هذا !؟ أين ذلك الوحش الذي أعرفه ؟ لا تحاولوا أن تقنعوني أنه هذا , ذلك شخصٌ غريب لم أعهده من قبل . ربما كان أهون علي ألا آتي وأودعه على أن أراه بهذه الحالة . حاولت أن أتمالك , سلمت على الموجودين وعلى الوحش المهزوم ولما جلست بينهم رأيت الخوف والرعب في أعينهم فيحاولون جذب أطراف أحاديث تنتهي بسرعة كالإنسان وبين كل فنية والأخرى ينظر أحدهم إليه كي يطمئن أنه ما زال موجوداً , مكاني يكشف الكل وكعادتي السيئة أحب أن أراقب العيون وأشاهد ردة فعل الشخص من أي شيء , جلست أراقب الحضور يحاولون الضحك لكن أعينهم تفضح كدبهم وكلما وقعت عين أحدهم عليه تتعلق عيني بعينه وإن طال النظر أو ظهر الحزن جلياً ينقبض قلبي ويصرخ بأن المصيبة قد حلت وتبدأ عيني تتحرك ببطء نحو الهدف فأجد أن الروح ما زالت موجودة فيرتاح قلبي .... آه يا قلبي , آه على من كان لا يخشى الزمان وقد أقعده زمانه هكذا . من كان يمشي بين الشباب رافعاٌ رأسه فهو من زينتهم , من كان يُحلف بأدبه وأخلاقه وكرمه الآن طريح فراش لعين . تباً للموت ... تلك الحقيقة التي لا يريد أن يصدقها الإنسان رغم علمه أنها آتيه لا محالة . يحزن إن أتت فجأة ويعاتب القدر الذي لم يسمح له بمعانقة الحبيب قبل الفراق . ونفسه يمقت هذا القدر إن أتى الموت رويداٌ رويداٌ فيتمنى بأن يعجل مهمته لكي يُرحم من يحب , لم أحتمل أن أجلس في هذا المكان أكثر من ذلك وإن حدث فسأموت خوفاً ولا يصير أن أغادر الآن فهذا غير لائق لذلك كان الحل الأمثل أن أبقى لكن في غرفة ثانية ... حاولت أن أنام , مفاوضات بيني والنوم كي يأتي رغم نومي المتقطع ليلة أمس وشعوري بالنعاس طيلة الطريق إلا أن الآن كأنه قد حلف ألا يأتي , أراقب كل صوتٍ في الخارج حتى الهمهمات أراقبها , تغفل عيني فيعلو صوت أقوم مفزوعاُ وأنا ألهث لأجد أن شخصاُ ينادي على الآخر ليأتي له بشيء أتقلب يميناً ويساراً لا جدوى , آلاف الصور تمر في مخيلتي إنها الذكريات اللعينة التي لم ولن تترك بني آدم أحياناً تكون قاسية لكنها تخفف عنك ألآمك وأحياناً تكون مرحة لكنها تقلب عليك كل أحزانك . هناك مشهداً يتكرر أمامي ماذا لو حدث الآن وطبق الموت على صدره وخرجت روحه من جسده كيف سأتصرف كيف سأجري من مكاني , هل سأستطيع أن أكتم صوت بكاؤهن كي أقدر على التفكير .. أنا الرجل الوحيد الموجود في المكان وسيكون العبء كله علي هل سأصير قوياً أم سأنهار أمام منظره وأمام رهبة الموت .. كيف لي أن أغطيه وأن أغلق عينيه التي طالما تفحصتني وعلمت كذبي ووارته . بقى السؤال أمامي (ماذا سأفعل إن مات ؟؟ ) لذلك كنت أود أن أترك المكان صوت البكاء يستفزني والعويل يحرقني . هل سأكون ضعيفاً أمام الموت ؟
فجأة أنفتح باب الغرفة التي أقطن بها وظهرت أمي الحزن يملئ وجهها والخوف يظهر في عينيها بصوت مبحوح حزين قالت :
-سنغادر جميعنا البيت وستبقى أنت معه وحدك فالكل لن يحتمل أن يبقى هنا أكثر من ذلك . الوجع يقتلهم كلما رأوه هكذا . أنت رجل ستتحمل عننا نحن النسوة
خرجت وأغلقت الباب خلفها وكأنها أغلقت مصدر الهواء أيضاً أنقبض قلبي وتعالت أنفاسي ونزلت دمعتي رغماً عني . وقمت لأجلس جواره

وظللت طيلة الليل أنتظر الموت أن يأتي لكنه لم يأتِ الليلة  
 
Top